آقا ضياء العراقي
47
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
فرد ومصداق آخر للمرجعيّة القضاء والحكم « 1 » . نعم ؛ لا يلزم أن يكون القاضي بل مطلق الحاكم عارفا فعلا بجزئيّات المسائل جميعا ، لكون ذلك بنحو الحضور محال عادة ، بل المناط أن يكون عارفا بنوع الأحكام الغير المنفكّ ذلك عن الملكة العامة الراسخة الّتي جعلها أساطين الأصحاب ملاكا . ثمّ إنّه لا بأس في توضيح الأمر في مسألة قضاء المقلّد أزيد ممّا ذكرنا . فنقول : إن منشأ عدم جواز قضائه تارة يكون عدم شمول إذن من كان أصل هذا المنصب له - وهو الإمام عليه السّلام - للمقلّد ، وقد يكون عدم قابليّة نفسه لمثل هذا المنصب الجليل ، وقد تكون عدم جواز إذن المأذون فيه وهو حاكم الشرع له أيضا . أمّا من الجهة الأولى ؛ فقد عرفت عدم دليل يستفاد منه أن يكون العوامّ من الناس المقلّدين في الأحكام مأذونين من ناحية الأئمّة عليهم السّلام في تكفّلهم لأمر القضاء ، بل ما عثرنا من الأدلّة لا تدلّ إلّا على كون الناظر في الأحكام ، ورواة الأحاديث الّتي ليست هي أيضا شأن كلّ أحدهم المنصوبون لذلك . وأمّا ما يقال من أنّ المتلبّسين بأمر القضاء في عصر الأئمّة عليهم السّلام أكثرهم لم يكونوا مجتهدين صاحب الملكة ، بل كانوا عالمين بجملة من الأحكام الّتي
--> ( 1 ) وحقّ الجواب أن يقال : مع فرض تعليم تماميّة دلالتها يقع التعارض بين هذه الرواية والمقبولة ، وقد عرفت أنّ المستفاد منها مع اعتبار مفهومها هو اعتبار الاجتهاد المطلق ، ولا ريب أنّها مقدّم لأنّ عليها العمل مع ما في أصل اعتبار أحاديث أبي خديجة لعدم إحراز كون رواياته هل كانت في حال استقامته أو ضلالته وبالجملة فلا اعتبار برواياته إلّا بعد الانجبار فلا بدّ من تقيّدها إمّا بالمقبولة على فرض القابليّة وإلّا فتقدّم المقبولة ، كما عرفت ، « منه رحمه اللّه » .